السمعاني
124
تفسير السمعاني
* ( وتبين لكم كيف فعلنا بهم وضربنا لكم الأمثال ( 45 ) وقد مكروا مكرهم وعند الله مكرهم وإن كان مكرهم لتزول منه الجبال ( 46 ) فلا تحسبن الله مخلف وعده رسله ) * * فأهلكناهم . وقوله : * ( وتبين لكم كيف فعلنا بهم ) يعني : عرفتم عقوبتنا إياهم . وقوله : * ( وضربنا لكم الأمثال ) أي : الأشباه ، ومعناه : بينا أن مثلكم كمثلهم . قوله تعالى : * ( وقد مكروا مكرهم ) أي : كادوا كيدهم . وقوله : * ( وعند الله مكرهم ) أي : عند الله جزاء مكرهم . وقوله : * ( وإن كان مكرهم لتزول منه الجبال ) قرئ بقرائتين : ' لتزول ' و ' لتزول ' قرأه الكسائي وحده بنصب اللام . أما قوله : * ( لتزول ) - بكسر اللام وعليه الأكثرون - معناه : وما كان مكرهم لتزول منه الجبال ، يعني : أن مكرهم لا يزيل أمر محمد الذي هو ثابت كثبوت الجبال . وقيل : إن معنى الآية بيان ضعف كيدهم ومكرهم ، وأنه لا يبلغ هذا المبلغ ، وأما قوله : ' وإن كان مكرهم لتزول ' بنصب اللام الأول ورفع الثاني معناه : أن مكرهم لو بلغ في العظم بمحمد يزيل الجبال لم يقدروا على إزالة أمر محمد . وقرأ عمر وابن مسعود وابن عباس وجماعة : ' وإن كاد مكرهم لتزول منه الجبال : . وعن أبي بن كعب أنه قرأ : ' ولولا كلمة الله لزال بمكرهم الجبال ' . وعن علي رضي الله عنه في معنى الآية : وهو أنها نزلت في نمروذ حين قال : لأصعدن السماء ، واتخذ النسور وجوعها ثم اتخذ تابوتا ، ونصب خشبات في أطرافها ، وجعل على رءوسها اللحم ، ثم ربط قوائم النسور على الخشبات وخلاها ، فاستعلت النسور ، وقد جلس نمروذ في التابوت مع حاجبه ، وقيل : مع غلام له ، وللتابوت بابان : باب من أعلى ، وباب من أسفل ، وقال : فلما صعدت النسور في السماء ، ومضى على ذلك يوم ، قال لغلامه : افتح الباب السفلى ، فإذا الأرض